 |
تعرضتّ أمس الى عزومة في بيت احد الاصدقاء من اهالي الفحيص. أصر الرجل والح الحاحا وانا ما حبيت"افشله" ، وخاصة بعد ان"اغواني" بوجود"قلاية مرتبة" ، كعشاء ـ أخير ـ.
منذ عشرين عاما هي عمر المهرجان وانا اذهب كل صيف الى البلدة كما يفضل اهل الفحيص تسميتها. وغالبا ما أكون وحيدا بلا رفيق اورفيقة. واترك فيروز تؤنس عتمتي بعد ان اعود في منتصف الليل. واحيانا اضع شريط صباح فخري يصدح"ربة الوجه الصبوحي" ، فلا احس بالوقت ولا بوحشة الطريق.
هذه المرة ذهبت مع صديقي رسمي ـ شريكي في حب المهرجانات وفي النميمات ـ. وحرصت ان تكون معي أرجيلتي بمكوناتها وعدتها. وهناك صعدنا الى تلة مرتفعة ، فعانقنا ورق الدوالي واشجار الدرّاق.
كانت النار في انتظارنا.
نار الطعام .
فاقتبستُ منها ، ما يكفي لضبط مزاج أرجيلتي.
لحظات واجتمع عدد من الاصدقاء من اهالي ومثقفي الفحيص. وبشكل تدريجي وعشوائي تدحرجت المواضيع بين"مشاكل المهرجان"وطرق معالجتها والحفاظ على فرح الناس في زمن تتعرض فيه"البهجة"بشكل عام لمؤامرات تستهدفها. ليظل الناس"نكديين". الى"غبار الاسمنت" والانتخابات النيابية والكولسات والسهرات و" التزبيطات" الجارية على قدم وسيقان.
الحديث جرى على"قلاّية بندورة ولحمة" عملاقة لدرجة انني شعرت اننا التهمنا"دونما منها ". اضافة الى"دونم"من الحمص باللحمة المفرومة واشياء اخرى. كل هذا على انغام الاراجيل .
نسمات باردة اجتاحتنا ، فتدثرنا بالستر الواقية ـ من البرد ـ. ثرثرة امتدت حتى منتصف الليل. وكان يمكن ان تمتد الى ساعات الصباح. فالجو كان جميلا والكلام مؤثرا والقضايا"ساخنة"تماما مثل سخونة"معدتي"التي اشتكت من كثرة ما التهمتُ من الطعام ، وكأني بها تقول : ارحمني يا ... بني آدم،
كل عام والفحيص بخير،
talatshanaah@yahoo.com
التاريخ : 29-07-2010 |